موقف رابطة المودعين

تقوم المنظومة الحاكمة اليوم، بإدارة الأزمة المالية بطريقة استنسابية واحتيالية، وسط غياب حماية قانونية أو سياسية للفئات الأكثر فقرا، أو آليات واضحة لتقاسم الكلفة. كما تقوم المصارف باحتجاز أموالنا بشكل غير قانوني بالتواطؤ مع القوى السياسية المشاركة في البرلمان والمصرف المركزي وجزء من السلطة القضائية والحكومة بتمرير القوانين والسياسات دون الرجوع لمصالح الأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني، ودون الاهتمام لمصالح أصحاب الودائع الصغيرة والمتوسطة في المصارف اللبنانية، وهي الأكثرية الساحقة من المودعين.

استثمرت المصارف مدخرات الشعب اللبناني في الدين العام لقاء فوائد فاحشة حقق للمساهمين الأكثر ثراءا فيها أرباحا خيالية. والان بعدما صرف السياسيون مدخراتنا في صفقات وهمية، ومشاريع الفساد، وبعدما استفاد أصحاب المصارف والثروات الكبرى، الذين عمدوا إلى تحويل أموالهم إلى الخارج، تريد المنظومة الحاكمة تحميلنا أعباء الأزمة عبر الاقتطاع من حساباتنا. كما تريد وضع اليد على مدخراتنا، أو تحميلنا الأعباء الاقتصادية عبر الحجز على ودائعنا، وتمرير “هيركات” غير مباشر عبر التضخم وسعر الصرف، وسيناريوهات احتيالية أخرى. فبات التنظيم واقع لا بد من اللجوء اليه لمجابهة هذه السياسات.

لمواجهة هذه السياسات ها نحن نعلن بدء مواجهة تضامنية تسعى لترسيخ خمس مرتكزات أساسية، غير قابلة للمساومة لحل الازمة المالية، يتم تثبيتها بقوّة الشارع، والقانون: عدالة توزيع الكلفة، إعادة هيكلة الدين، الشمولية، الشفافية، والمحاسبة. أي حل، لا يتضمن هذه المرتكزات الخمسة لن يستطيع تأمين مصالح المودعين الملحة وهو مرفوض حكما.

1. العدالة في توزيع التكاليف:

على الذين استفادوا من السياسات المالية السابقة أن يتحملوا الكلفة الأعظم من جراء هذه الازمة. تقوم الإجراءات التعسفية المتبعة بتحميل الكلفة الأعظم لأصحاب الودائع الصغيرة والمتوسطة، بينما تقوم بتسهيلات فاضحة لكبار المودعين. المطلوب تنفيذ آليات واضحة لتقاسم الكلفة وإقرار ضمانات قانونية لأصحاب الودائع الصغيرة والمتوسطة.

2. حتمية إعادة هيكلة الدين:

على أي حل للأزمة المالية أن ينطلق من واقع أن الدولة اللبنانية مفلسة وغير قادرة على دفع مستحقاتها. وبالتالي، فعلى المصارف التي جنت الأرباح الأكبر عبر تمويل الدين العام أن تتحمل نتيجة هذا الإفلاس. كما على المصرف المركزي لعب دوره الحقيقي بإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتمويله، بشكل يضمن حماية الودائع. لا لتحميل الشعب اللبناني، والخزينة العامة. تبعات جشع أقلية من أصحاب الأموال والمصارف التي تقتات دون وجه حق من جيب المواطن وأموال الضرائب.

3. الشمولية:

التعامل مع الأزمة يحتّم الإنطلاق من رؤية واضحة وطويلة الأمد، ترتكز على خطة واضحة الخطوات وعادلة الإجراءات ومحدّدة النتائج والمهل.

4. الشفافية:

إعتماد كل الوزارات والدوائر، وكل الإدارات العامة لسياسة الأبواب المفتوحة أمام المواطنين ووسائل الإعلام لتفعيل المراقبة والمساءلة والمشاركة، عبر النشر التلقائي والشفاف للتقارير والبيانات والخطط بما يحترم حق الوصول الى المعلومات.

5. المحاسبة:

الخروج من الأزمة يوجب خطة تلحظ آليات واضحة لمحاسبة جميع المرتكبين، ممن أساؤوا الأمانة و أهدروا المال العام وتصرّفوا بأموال المودعين مخاطرين بها، غير أبهين بحقوق الناس عابثين بجنى عمرهم و مدخراتهم.

ما زال بإمكاننا حماية قيمة الودائع في المصارف اللبنانية إذا انتظمنا وشكلنا قوة ضغط تفرض المرتكزات الخمسة في خطة النهوض العامة للخروج من الأزمة المالية-الاقتصادية الخانقة.

DO YOU NEED LEGAL ASSISTANCE AGAINST THE BANK