كن واحداً من فريق رابطة المودعين

ماذا؟

منذ عامين، تستمرّ المصارف اللبنانية بحرمانِ أكثر من مودعٍ ومودعة في لبنان من حقّ التصرّف بودائعهم، غير آبهةٍ بانتهاكاتِها المستمرّة للدستور والقوانين الوطنية والدولية، بل ولقرارٍ قضائيّ (ما زالَ ساريَ المفعول) صدرَ بتاريخ ٣١/٥/٢٠٢١ عن مجلس شورى الدولة وأوقفَ العملَ ببِدعةِ تسديدِ الوديعة بغير عملتها. كلّ ذلك بتواطؤٍ سافر بين المصارف وبين المصرف المركزي والحكومات المتعاقبة، بما يؤكد أن قضية المودعين هي في صميمِ المعركة ضد المنظومة الحاكمة الفاسدة بأذرعتها السياسية والمالية والقضائية.

ومع امتناع أيّ من صنّاع القرارات السياسية في لبنان عن اتخاذ أي خطوات على الإطلاق لحماية حقوق المودعين من هذه الانتهاكات المُستمرّة للقوانين والأحكام القضائية النافذة، صار لزاماً على المودعين أن يرفعوا مستوى المواجهة عبر تفعيل الأدوات المشروعة دولياً لا وطنياً وحسب، وعبر توحيدِ صفوفهم لهذه الغاية في إطارٍ قانوني وديمقراطي يمكّنهم من المشاركة في تحديدِ وِجهة المعركة وخططِها.

إنّ الأسوأ من انتهاك الحقوق هو عدمُ المطالبةِ بها وبمحاسبةِ مُرتكبيها والغرقُ في مستنقعِ الإذعانِ والتسليمِ بسلطاتِ الأمر الواقع في لبنان. ولن يكون بمقدورِ المودعين مواجهةُ هذه السلطاتِ، التي نهشت الجسم القضائيّ وقوّضت بنيان دولة القانون والمؤسسات، من دون انتظامهم في قبضةِ يدٍ واحدة تستمدّ قوتها من تضامنِ المودعين فيها بالآلاف.

من؟

في تشرين الثاني ٢٠١٩، تأسّست “رابطة المودعين” كجمعيّة لبنانية غير حكومية ولا تبغي الربح بهدف الدفاع عن قضية المودعين بكل الأدوات المشروعة المُتاحة محليّاً ودوليّاً. وقد ركّزت الرابطة نشاطها منذ تأسيسها على دورَيْن: الأول رقابيّ يتابع ويوثّق جميع تدابير وإجراءات وخطط المصارف والسلطات المالية والنقدية؛ والثاني إجرائي يستخدم أدوات التوعية والمناصرة وتحريك الدعاوى القضائية، فضلاً عن تشكيل قوة ضغط وتعاون مع الجهات والهيئات والمنظمات الدولية العاملة على ملاحقة مرتكبي جرائم الفساد العام واسترداد أموال الشعوب المنهوبة.

لقد كانت “رابطة المودعين” سبّاقة منذ تأسيسها في تفنيدِ كلّ البنودِ الخبيثة في التعاميم المتعاقبة للمصرفِ المركزيّ والسلطات المالية والنقدية، وفي فضحِ التضليلِ الوارد في عقود الإذعان التي ابتزّت المصارف المودعينَ بها. وتقدّمت “رابطة المودعين” منذ تأسيسها بنحو ٣٠٠ إجراء قانوني وقضائي ضد مختلف الارتكابات المصرفية، وهي على تنسيق مع الجهات المُتابعة للتحقيقات الدولية في سويسرا وفرنسا وغيرهما. كما نجحت “رابطة المودعين” في تشكيل قوة ضغط دولية، بما في ذلك مع “البنك الدولي”، من أجل تفعيل الالتزامات الدولية للمنظمات والحكومات لجهة محاربة جرائم الفساد العام ومعاقبة مُرتكبيها واسترداد الأموال المنهوبة بموجبها.

لماذا؟

إن “رابطة المودعين” قد باشرت مؤخراً رفعَ مستوى المواجهة إلى الأروقة والمنابر والمحاكم الدولية، وهي ترغبُ بتوفير الفرصة والإطار القانونيّ لكل مودعٍ ومودعة يريدونَ الانخراطَ في هذه المواجهة بهدف استرداد ودائعهم ومُحاسبة المسؤولين عن انتهاكِ حقوقهم وإذيتِهم.

إنّ الخطة التي تُحيكها المنظومة المصرفية-السياسية تعمل على تحميل المودعين الحصة الكُبرى من “الخسائر” المتأتية عن الأزمة المصرفية، من دون الالتفات إلى الأرباح الفاحشة والقياسية التي حققتها المصارف اللبنانية على مرّ العقود بمعونة السياسات النقدية المُمَنهجة للحكومات المتعاقبة وضد مصلحة الشعب والمودع اللبناني.

إن انتظام المودعين في إطارٍ قانونيّ مثل “رابطة المودعين” هو أمثل أداة لخوضِ المعركة على المستويين الوطني والدولي، مع ضمانِ حُسنِ التمثيل القانوني والعمل التشاركي في الوقت عينه. ومن شأن انخراط آلاف وعشرات الآلاف من المودعين في “رابطة المودعين” أن يفرضَ على الدولة اللبنانية وعلى المنظمات الدولية والحكوماتِ المعنية، رقابةً ذات تأثير وقرار على كل ما يتعلّق بقضية المودعين من سياساتٍ وإجراءاتٍ ومشاريعَ مطبّقة أو مخطّط لها، بهدفِ منعِ تحميل المودعين أضراراً و”خسائرَ” إضافية لصالحِ رؤوس المنظومة المصرفية السياسية في لبنان.

انطلاقاً من هذه الرؤية، وسعياً لتكريس مبدأ التشاركية وحُسن التمثيل، تفتح جمعية “رابطة المودعين” باب الانتساب إليها أمام جميع المودعين الصغار والمتوسطين، من الذين تتوفّر فيهم شروط العضوية بحسبِ نظامها الداخلي، وذلك بهدف تمكينهم من المشاركة في الانتخابات الأولى التي سوف تجريها لاختيار ممثليها ديمقراطياً بهدف قيادة معركة المواجهة مع منظومة المصارف حتى استرجاع كل ما نهبته هذه المنظومة ومن يحميها من أموال المودعين.

الرئيسيةبياناتحقوقكإنتسب